الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

207

تفسير روح البيان

أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ من غير مادة مع عظمهم قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ في الصغر على أن المثل مقحم والمراد بالخلق الإعادة قال الكاشفي [ مثل تعبير از نفس شئ كنند چنانكه مثلك لا يفعل كذا اى أنت ] وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لا رَيْبَ فِيهِ عطف على أو لم يروا فإنه في قوة قد رأوا والمعنى قد علموا ان من قدر على خلق السماوات والأرض فهو قادر على خلق أمثالهم من الانس وجعل لهم ولبعثهم أجلا محققا لا ريب فيه هو يوم القيامة قال الكاشفي [ بدرستى كه خداى تعالى مقرر كرده است براي فناى ايشان مدتي كه هيچ شك نيست در ان وآن زمان مركست يا بجهت اعادهء ايشان اجلى نهاده كه قيامتست ] فَأَبَى الظَّالِمُونَ فامتنعوا من الانقياد للحق ولم يرضوا إِلَّا كُفُوراً جحودا به قُلْ [ بگو كافرانرا ] لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي خزائن رزقه التي أفاضها على كافة الموجودات وأنتم مرتفع بفعل يفسره المذكور لا مبتدأ لأنها لا تدخل الا على الفعل والأصل لو تملكون أنتم تملكون إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ لبخلتم من قولك للبخيل ممسك فلا يقدر له مفعول خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ مخافة عاقبته وهو النفاد وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً يقال قتر ضيق . والمعنى كان ضيقا مبالغا في البخل لان مبنى امره على الحاجة والضنة بما يحتاج اليه وملاحظة العوض فيما يبذل قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لحى من الأنصار ( من سيدكم يا بنى سلمة ) قالوا الجد بن قيس على بخل فيه فقال عليه السلام ( واى داء أدوى من البخل بل سيدكم عمر بن الجموح ) فالبخل والحرص من الصفات المذمومة فلابد من تطهير النفس عنهما وتحليتها بالسخاء والقناعة وترك طول الأمل فان الشيطان يستعبد البخيل ولو كان مطيعا وينأى عن السخي ولو كان فاسقا وجنس الإنسان وان كان قتورا مخلوقا على القبض واليبوسة كالتراب الا ان من افراده خواص متخلقين بصفات اللّه تعالى ومتحققين باسرار ذاته قال حسان بن ثابت رضى اللّه عنه في مدح النبي صلى اللّه عليه وسلم له راحة لو أن معشار جودها * على البر كان البر اندى من البحر الراحة الكف والمعشار بمعنى العشر - روى - ان زين العابدين رضى اللّه عنه لقيه رجل فسبه فثارت اليه العبيد والموالي فقال لهم زين العابدين مهلا على الرجل ثم اقبل عليه وقال ماستر من أمرنا أكثر ألك حاجة نعينك عليها فاستحيى الرجل فالقى عليه خميصة كانت عليه وهي كساء اسود معلم وامر بألف درهم فكان الرجل بعد ذلك يقول اشهد انك من أولاد الرسل ولا يتوهم مغرور انهم كانوا أهل دنيا ينفقون منها الأموال انما كانوا أهل سخاء ومروءة كانت تأتيهم الدنيا فيخرجونها في العاجل وفيهم يصدق قول القائل وهم ينفقون المال في أول الغنى * ويستأنفون الصبر في آخر الفقر إذا نزل الحي الغريب تقارعوا * عليه فلم تدر المقل من المثرى : قال الشيخ سعدى قدس سره اگر كنج قارون بچنك آورى * نماند مكر آنكه بخشي برى بخيل توانكر بدينار وسيم * طلسمست بالاى كنجى مقيم